شـروط شهـادة أن لا إلٰـه إلا الله وأنّ محمـدًا رسول اللهللعلاَّمـة صالـح بنُ فَـوزان الفَوْزَان حَفِظَهُ الله:
• | بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ | •
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ، أَمَّـــا بَعْــــدُ:
⇠ فهذا شرح مختصر لشروط «لا اله الا الله» من معالي الشيخ صالح الفوزان حفظه الله من كتابه «عَقِيدَة التَّوْحِيد»
نسال الله تعالى ان ينفع به.
❐ شروط شهـادة «لا إلٰـه إلا الله» وهـي:
لابد في شهادة أن لا إله إلا الله: من سبعة شروط، لاتنفع قائلها إلا باجتماعها؛ وهي على سبيل الإجمال:
. الأول: العلم المنافي للجهل.
. الثاني: اليقين المنافي للشك.
. الثالث: القبول المنافي للرد.
. الرابع: الإنقيادُ المنافي للترك.
. الخامس: الإخلاصُ المنافي للشرك.
. السادس: الصدق المنافي للكذب.
. السابع: المحبة المنافية لضدها وهو البغضاء.
▪️| وأما تفصيلها فكما يلي:
◄ الشرط الأول العلـم أي: العلم بمعناها المراد منها وما تنفيه وماتُثبته، المنافي للجهل بذلك، قال تعالى: ﴿إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:86].
← أي: شهد بلا إله إلا الله، ﴿وهُم يعلمون﴾ بقلوبهم ماشهدت به ألسنتهم، فلو نطَقَ بها وهو لايعلم معناها، لم تنفعهُ؛ لأنه لم يعتقدْ ماتدل عليه.
◄ الشرط الثاني اليقيـن: بأن يكون قائلها مستيقنًا بما تدلّ عليه؛ فإن كان شاكًّا بما تدل عليه لم تنفعه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات:15]، فإن كان مرتابًا كان منافقًا، وقال النبيﷺ: «من لقيتَ وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا قلبه فبشره بالجنة» الحديث في الصحيح، فمن لم يستيقن بها قلبه، لم يستحق دخولَ الجنَّة.
◄ الشرط الثالث القبـول: لما اقتضته هذه الكلمة من عبادة الله وحده، وترك عبادة ماسواه؛ فمن قالها ولم يقبل ذلك ولم يلتزم به كان من الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ [الصافات:35، 36]،
وهذا كحال عباد القبور اليوم؛ فإنهم يقولون لا إله إلا الله، ولايتركون عبادة القبور؛ فلا يكونون قابلين لمعنى لا إله إلا الله.
◄ الشرط الرابع الإنقيـادُ: لما دلت عليه، قال تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان:22].
← والعروة الوثقى: لا إله إلا الله؛ ومعنى ﴿يسلم وجهه﴾ أي: ينقاد لله بالإخلاص له.
◄ الشرط الخامس الصـدق: وهو أن يقولَ هذه الكلمة مصدقًا بها قلبُه، فإن قالَها بلسانه ولم يصدق بها قلبُه؛ كان منافقًا كاذبًا، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، إلى قوله: ﴿وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون﴾ [البقرة:8-10].
◄ الشرط السادس الإخـلاصُ: وهو تصفيةُ العمل من جميع شوائب الشرك؛ بأن لايقصد بقولها طمعًا من مطامع الدنيا، ولا رياء ولا سمعة؛ لما في الحديث الصحيح من حديث عتبان قال:«فإنَّ الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» الحديث أخرجه الشيخان.
◄ الشرط السابع المحبـة: لهذه الكلمة، ولما تدل عليه، ولأهلها العاملين بمقتضاها، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة:165]،
فأهل لا إله إلا الله يحبون الله حبًّا خالصًا، وأهل الشرك يحبونه ويحبون معه غيره، وهذا ينافي مقتضى لا إله إلا الله.
❐ وشـروطُ شهـادة «أنَّ محمـدًا رسـولُ الله» هـي:
①- الاعتراف برسالته واعتقادها باطنًا في القلب.
②- النطق بذلك والاعتراف به ظاهرً باللسان.
③- المتابعة له بأن يعمل بما جاء به من الحق، ويترك مانهى عنه من الباطل.
④- تصديقه فيما أخبر به من الغيوب الماضية والمستقبلة.
⑤- محبته أشد من محبة النفس والمال والولد والوالد والناس أجمعين.
⑥- تقديم قوله على قول كل أحد، والعمل بسنته.
📘 | كِتَابُ عَقِيدَة التَّوْحِيد (ص 48-51) | طبعة مكتبة دار المنهاج - الطبعة الاولى 1434هـ.
